محمدحسن القبيسي العاملي
17
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ) . وهذا أيضا من التناقض والاضطراب . فهم إذا ركبوا في الفلك وأصبحوا على وجه الماء كاللعبة تتقاذفها الأمواج . هنالك يذكرون اللّه الذي لا يقدر على نجاتهم الا هو من الهلاك . فيتوجهون اليه بالدعاء والتضرع واعطائه العهد بالايمان به والاخلاص له بالطاعة . ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ . . . ) نسوا وحي فطرتهم وما أعطوه من العهد . وكأنه لا يقدر على هلاكهم في البر كالبحر . ( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ . وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) وهذا تهديد قارص وتقبيح لافعالهم السخيفة . ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً . . . ) ولقد كان أهل مكة يعيشون في أمن . ويعظمهم الناس من أجل بيت اللّه الحرام . ومن حولهم القبائل تتناحر ويدمر بعضهم بعضا . وهم في أمان واطمئنان . ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . . ) وهم قد افتروا على الكذب بنسبة الشركاء له وهم كذبوا بالحق لما جاءهم ، وجحدوا به ( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ) بلى وعن يقين سيرون ما يوعدون . ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) واللّه ولي المتقين .